أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

286

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وسبب ذلك أن ابن الأريحاوي كان له بعض تخبيطات في الدعاوى . وكان صاحب الترجمة يصدع بالحق على ما يظهر له . وربما أصر على الخطأ . فإنه كان أميا . وجرى لوالدنا معه كرامة أنهما حضرا وليمة عرس مع جميع أعيان البلدة . فدخل صبي أمرد في بيوت القهوة يسقي القهوة . فناول الوالد الفنجان . فقال له الوالد : ضعه في الأرض . وكان هذا من عادة الوالد ، يأمر الساقي ، إن كان ذا لحية أم أمرد ، بوضع الفنجان بين يديه ، ولا يتناول منه . فظن صاحب الترجمة أن ذلك لكراهة التناول من يد الأمرد . فقال له : يا مولانا ، ما أحسن القهوة السوداء من اليد البيضاء ! فقال له الوالد ، زاجرا له : ما بقي يصلح لي ولك إلا القبر . فقدر اللّه أن الوالد مات بعد مدة قليلة ، ثم تلاه في الموت صاحب الترجمة . وكان المذكور لجاهه لا يستطيع أن يواجهه أحد بمثل هذا الكلام . مات سنة خمس وعشرين وألف ، وعمره نحو تسعين سنة . ودفن بالقرب من داره داخل باب النيرب . رحمه اللّه كان من محاسن حلب .